السيد حسن القبانچي

38

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

ولما أنهى تلاوة الآيات هتفوا قائلين : نشهد أن اللّه هو الصانع الأعظم لكل شيء ، وأنه واحد أزلي قديم ، ليس هو الروح أو المادة ، بل هو وحده خالق الروح والمادة معا ، وخالق كل شيء ، وخالق الأزمنة والأمكنة ، وهو وحده كان قبل خلقه ، كان ولا يزال متفردا بالوجود الأبدي القادر وحده ، لا تحيط به مخلوقاته من زمان أو مكان أو سواهما ، ولا يماثل شيئا منها ولا تماثله ، بيد أن جميع مخلوقاته في قبضته وقهره وسلطانه ، هو يحيط بها جميعا وأن محمدا عبده ورسوله ، ختم به الرسالات السماوية والوحي ، وأن اللّه لم يحرم أمّة من الأمم من الرسالات الإلهية في زمن من الأزمان ، وأن كل جمال وخير وهدى وإنسانية وسموّ واجتماع ، جاءت على ألسنة الرسل السابقين ، هي مذخورة في خاتم الوحي الإلهي ، والقرآن المجيد ، وأن كل جمال وخير وهدى وإنسانية وسموّ واجتماع جاءت بعده ، إنما هو مصدرها وينبوعها الخالد الحي . وقد أرسل اللّه أنبياءه للدعوة إلى الإيمان به ، إيمانا خاليا من كل شائبة من شوائب الوثنية والشرك والتشبيه والتمثيل والحلول والانتقال ، سائلين المولى الكريم ، أن يعفو عنا ما مضى من عبادة سواه . الداعية : قد عفا اللّه عنكم منذ الساعة التي آمنتم به وحده لأن الإسلام إليه ، يقطع جرائم عبادة مخلوقاته المادية أو الروحية المبتدأة بالعدم والمنتهية إلى العدم « 1 » .

--> ( 1 ) إن أجمل كلمة قيلت في هذا الموضوع ، هي الكلمة التي قالها حمزة بن علي الزوزني وزير أبي علي منصور ، الحاكم بأمر اللّه الفاطمي ، في بعض محاضراته التي كان يلقيها على تلاميذه في الجامع الأزهر حيث جاءت بهذا النص : « إن شر الكفر عبادة العدم ، وما جئنا لندعو لعبادة العدم . . . » وهو يقصد أن وجه اللّه وحده هو الذي لم يسبقه عدم ولن يدركه عدم ، وما عداه يصدق عليه قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ سورة القصص ، الآية 88 . ( لا جديد تحت الشمس ) .